الشيخ محمد هادي معرفة
14
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب
فالتفسير ليس مجرد كشف القناع عن اللفظ المشكل ، بل هو محاولة إزالة الخفاء في دلالة الكلام ، فلا بدّ أن يكون هناك إبهام في وجه اللفظ ؛ بحيث ستر وجه المعنى ، ويحتاج إلى محاولة واجتهاد بالغ حتى يزول الخفاء ويرتفع الإشكال . وهذا هو الفارق بين التفسير والترجمة ؛ لأنها حيث كان الجهل باللغة وعدم معرفة الوضع الذي يرتفع بمراجعة كتب اللغة المعروفة ، وليس في ذلك كثير جهد وعناء . الحاجة إلى التفسير ما وجه الحاجة إلى تفسير القرآن ، وقد أنزله اللّه نورا وهدى وبصائر للناس وتبيانا لكل شيء ، « 1 » كما أنّه جاء ليكون بنفسه أحسن تفسيرا « 2 » ، فهل هناك حاجة إلى تفسير ؟ نعم أنزل اللّه الكتاب ليكون بذاته بيانا للناس عامة وتفصيلا لكلّ شيء ، « 3 » غير أن بواعث الإبهام أمر عارض ، ولعله كان من طبيعة البيان القرآني ، جاء
--> ( 1 ) قال تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً النساء / 174 . هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ آل عمران / 138 . هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ الجاثية / 20 . وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ النحل / 89 . ( 2 ) وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً الفرقان / 33 ، أي أحسن بيانا وتوضيحا . ( 3 ) وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا الأنعام / 114 ، وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ يونس / 37 .